ابن أبي حاتم الرازي
3155
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
عنه ، عن هذه الآية * ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) * فرفع ملحفة كانت عليه فقنع بها ، وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين وغطى وجهه وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه والأيسر مما يلي العين . [ 17788 ] عن السدى رضي الله ، عنه في الآية قال : كان أناس من فساق أهل المدينة بالليل حين يختلط الظلام ، يأتون إلى طرق المدينة فيتعرضون للنساء ، وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق ، فيقضين حاجتهن ، فكان أولئك الفساق يتبعون ذلك منهن ، فإذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا : هذه حرة فكفوا ، عنها ، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب قالوا : هذه أمة فوثبوا عليها ( 1 ) . [ 17789 ] عن سعيد بن جبير رضي الله ، عنه في قوله : * ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) * قال : يسدلن عليهن من جلابيبهن وهو القناع فوق الخمار ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار ، وقد شدت به رأسها ونحرها ( 2 ) . [ 17790 ] عن عكرمة رضي الله ، عنه في الآية : تدني الجلباب حتى لا يرى ثغرة نحرها ( 3 ) . [ 17791 ] عن محمد بن سيرين رضي الله ، عنه قال : سألت عبيدا السماني رضي الله ، عنه ، عن قول الله : * ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) * فتقنع بملحفة فغطى رأسه ووجهه وأخرج احدى عينيه ( 4 ) . قوله تعالى : * ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَه الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * . . . الآية ) * [ 17792 ] عن قتادة رضي الله ، عنه في الآية قال « الإرجاف » الكذب الذي كان يذيعه أهل النفاق ويقولون : قد أتاكم عدد وعدة وذكر لنا : إن المنافقين أرادوا أن يظهروا ما في قلوبهم من النفاق فأوعدهم الله بهذه الآية * ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَه الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . . ) * إلى قوله : * ( لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ) * أي لنحملنك عليهم ، ولنحرشنك بهم ، فلما أوعدهم الله بهذه الآية كتموا ذلك وأسروه * ( ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ) * أي بالمدينة * ( مَلْعُونِينَ ) * قال : على كل حال * ( أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ) *
--> ( 1 ) الدر 6 / 662 . ( 2 ) الدر 6 / 662 . ( 3 ) الدر 6 / 662 . ( 4 ) الدر 6 / 662 .