ابن أبي حاتم الرازي
3258
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
نبات الطوانيت كنبات البقل ، حتى إذا تكاملت أجسامهم وكانت كما كانت قال الله : ليحيي حملة العرش فيحيون ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور ، فيضعه على فيه ثم يقول الله : ليحيي جبريل وميكائيل فيحييان ، ثم يدعوا الله بالأرواح فيؤتى بهن توهج أرواح المؤمنين نورا والأخرى ظلمة ، فيقبضهن الله جميعا ثم يلقيها في الصور ، ثم يأمر إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث ، فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض . فيقول : وعزتي وجلالي ليرجعن ليرجعن كل روح إلى جسده ، فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد ، فتدخل في الخياشيم ، ثم تمشي في الأجساد كما يمشي السم في اللديغ ، ثم تنشق الأرض ، عنكم ، وأنا أول من تنشق الأرض ، عنه فتخرجون منها سراعا إلى ربكم تنسلون « مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ » حفاة عراة غلفا غرلا . فبينما نحن وقوف إذ سمعنا حسا من السماء شديدا ، فينزل أهل سماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والأنس ، حتى إذا دنوا من الأرض ، أشرقت الأرض بنورهم ، ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة ، ومثلي من فيها من الجن والإنس ، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم ، وأخذوا مصافهم ثم ينزل أهل السماء الثالثة بمثلي من نزل من الملائكة ، ومثلي من فيها من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم ، وأخذوا مصافهم ، ثم ينزلون علي قدر ذلك من التضعيف إلى السماوات السبع ثم ينزل الجبار فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ ) * والملائكة يحمل عرشه يومئذ ثمانية وهم اليوم أربعة أقدامهم على تخوم الأرض السفلى والأرضون والسماوات إلى حجزهم ، والعرش على مناكبهم لهم زجل بالتسبيح فيقولون : سبحان ذي العزة والجبروت ، سبحان ذي الملك والملكوت سبحان الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ) * سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت ، سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، سبحان ربنا الأعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت . فيضع عرشه حيث يشاء من الأرض ، ثم يهتف بصوته فيقول : يا معشر الجن والإنس إني قد أنصت لكم منذ يوم خلقكم إلى يومكم هذا أسمع قولكم ، وأبصر أعمالكم فأنصتوا إلي . فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، ثم يأمر الله جهنم فيخرج