ابن أبي حاتم الرازي

3259

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

منها ، عنق ساطع مظلم ، ثم يقول : ألَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * إلى قوله : وامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) * فيميز بين الناس ، وتجثوا الأمم قال : وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) * كل أمة تدعى إلى كتابها ، ويقفون واحدا مقدار سبعين عاما لا يقضي بينهم فيبكون حتى تنقطع الدموع ، ويدمعون دما ويعرقون عرقا إلى أن يبلغ ذلك منهم أن يلجمهم العرق وأن يبلغ الأذقان منهم . فيصيحون ويقولون : من يشفع لنا إلى ربنا ؟ فيقضي بيننا فيقولون : ومن أحق بذلك من أبيكم آدم عليه السلام ، فيطلبون ذلك إليه ، فيأبى ويقول : ما أنا بصاحب ذلك ، ثم يستفزون الأنبياء نبيا نبيا كلما جاؤوا نبيا أبى عليهم . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يأتوني فأنطلق حتى آتي ، فأخر ساجدا ، قال : أبو هريرة رضي الله عنه وربما قال : قدام العرش ، حتى يبعث إلى ملكا فيأخذ بعضدي فيرفعني فيقول لي يا محمد فأقول : نعم يا رب فيقول : ما شأنك ؟ - وهو أعلم - فأقول : يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم . قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجيء فأقف مع الناس فيقضي الله بين الخلائق ، فيكون أول من يقضي فيه في الدماء ، ويأتي كل من قتل في سبيل الله يحمل رأسه وتشخب أوداجه فيقولون : يا ربنا قتلنا فلان وفلان . . . فيقول الله - وهو أعلم - أقتلتم ؟ فيقولون : يا ربنا قتلنا لتكون العزة لك فيقول الله لهم : صدقتم فيجعل لوجوههم نورا مثل نور الشمس ، ثم توصلهم الملائكة إلى الجنة ، ويأتي من كان قتل على غير ذلك يحمل رأسه وتشتخب أوداجه فيقولون : يا ربنا قتلنا فلان وفلان . . . فيقول : لم ؟ - وهو أعلم - فيلقون : لتكون العزة لك فيقول الله : تعستم ثم ما يبقى نفس قتلها إلا قتل بها ، ولا مظلمة ظلمها إلا أخذ بها ، وكان في مشيئة الله تعالى أن شاء عذبه وإن شاء رحمه ثم يقضي الله بين ما بقي من خلقه حتى لا يبقى مظلمة لاحد ، عند أحد إلا أخذها الله تعالى للمظلوم من الظالم ، حتى إنه ليكلف يومئذ شائب اللبن للبيع الذي كان يشوب اللبن بالماء ثم يبيعه فيكلف أن يخلص اللبن من الماء ، فإذا فرغ الله من ذلك نادى نداء أسمع الخلائق كلهم : ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم ، وما كانوا يعبدون من دون الله . فلا يبقى أحد عبد من دون