ابن أبي حاتم الرازي
3256
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
[ 18410 ] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يطوي الله السماوات بما فيها من الخليقة ، والأرضين السبع بما فيها من الخليقة . يطوي كله بيمينه يكون ذلك في يده بمنزلة خردلة ( 1 ) . قوله : * ( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ) * [ 18411 ] عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : ما يبقى أحد إلا مات ، وقد استثنى والله أعلم مثنياه ( 2 ) . [ 18412 ] عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وعنده طائفة من أصحابه : « إن الله تبارك وتعالى لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور ، فأعطاه إسرافيل ، فهو واضعه على فيه ، شاخص بصره إلى السماء ، فينظر متى يؤمر ، فينفخ فيه . قلت : يا رسول الله وما الصور ؟ قال : القرن ، قلت : فكيف هو ؟ قال : عظيم . والذي بعثني بالحق أن عظم دارة فيه لعرض السماوات والأرض ، فينفخ فيه النفخة الأولى فيصعق من في السماوات ومن في الأرض ، ثم ينفخ فيه أخرى * ( فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ) * لرب العالمين ، فيأمر الله إسرافيل عليه السلام في النفخة الأولى أن يمدها ويطولها فلا يفتر ، وهو الذي يقول الله : ما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ) * فيسير الله الجبال فتكون سرابا ، وترتج الأرض بأهلها رجا فتكون كالسفينة الموسقة في البحر تضربها الرياح تنكفأ بأهلها كالقناديل المعلقة بالعرش ، تميلها الرياح وهي التي يقول الله : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ . تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ . قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ) * فيميد الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل ، وتشيب الولدان ، وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة ، فتضرب وجوهها فترجع ، وتولى الناس به مدبرين ينادي بعضهم بعضا . فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض كل صدع من قطر إلى قطر ، فرأوا أمرا عظيما لم يروا مثله ، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم ، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل ، ثم انشقت وانتثرت نجومها ، وخسف شمسها وقمرها فقال
--> ( 1 ) الدر 7 / 246 - 248 . ( 2 ) الدر 7 / 251 .