ابن أبي حاتم الرازي
2349
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
إلى الملك فقال : ليكونن لهؤلاء القوم بعد اليوم شأن . . . ناس خرجوا لا يدرى أين ذهبوا في غير خيانة ولا شيء يعرف . . . ! ! فدعا بلوح من رصاص فكتب فيه أسماءهم ثم طرح في خزانته . فذلك قول الله * ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ ) * والرقيم ، هو اللوح الذي كتبوا . فانطلقوا حتى دخلوا الكهف فضرب الله على آذانهم فقاموا . فلو أن الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم ، ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض . ذلك قول الله : وتَرَى الشَّمْسَ . . . ) * الآية . قال : ثم إن ذلك الملك ذهب وجاء ملك آخر فعبد الله وترك تلك الأوثان ، وعدل في الناس ، فبعثهم الله لما يريد ، قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ) * فقال بعضهم : يوما . وقال بعضهم يومين . وقال بعضهم : أكثر من ذلك . فقال كبيرهم : لا تختلفوا ، فإنه لم يختلف قوم قط إلا هلكوا ، فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِه إِلَى الْمَدِينَةِ ) * . فرأي شارة أنكرها ورأى بنيانا أنكره ، ثم دنا إلى خباز فرمى إليه بدرهم وكانت دراهمهم كخفاف الربع - يعني ولد الناقة - فأنكر الخباز الدرهم فقال : من أين لك هذا الدرهم ؟ لقد وجدت كنزا لتدلنى عليه أو لأرفعنك إلى الأمير . فقال : أو تخوفني بالأمير ؟ وأتى الدهقان الأمير ، قال : من أبوك ؟ قال : فلان . فلم يعرفه . قال : فمن الملك ؟ قال : فلان . فلم يعرفه ، فاجتمع عليهم الناس فرفع إلى عالمهم فسأله فأخبره فقال : علي باللوح ، فجيء به فسمى أصحابه فلانا وفلانا . وهم مكتوبون في اللوح ، فقال للناس : إن الله قد دلكم على إخوانكم . وانطلقوا وركبوا حتى أتوا إلى الكهف ، فلما دنوا من الكهف قال الفتى : مكانكم أنتم حتى أدخل أنا على أصحابي ، ولا تهجموا فيفزعون منكم وهم لا يعلمون أن الله قد أقبل بكم وتاب عليكم . فقالوا : لتخرجن علينا قال : نعم إن شاء الله . فدخل فلم يدروا أين ذهب ، وعمي عليهم فطلبوا وحرضوا فلم يقدروا على الدخول عليهم فقالوا لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ) * فاتخذوا عليهم مسجدا فجعلوا يصلون عليهم ويستغفرون لهم . [ 12721 ] عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان أصحاب الكهف أبناء ملوك ، رزقهم الله الإسلام فتعوذوا بدينهم واعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف ، فضرب الله على صماخاتهم فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم ، وجاءت أمة مسلمة وكان ملكهم مسلما ، واختلفوا في الروح والجسد فقال قائل : يبعث الروح والجسد