ابن أبي حاتم الرازي
2350
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
جميعا . وقال قائل : يبعث الروح وأما الجسد فتأكله الأرض فلا يكون شيئا ، فشق على ملكهم اختلافهم فانطلق فلبس المسوح وجلس على الرماد ، ثم دعا الله فقال : أي رب ، قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبين لهم ، فبعث الله أصحاب الكهف ، فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعاما فدخل السوق ، فلما نظر جعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ، ورأى الإيمان ظاهرا بالمدينة . فانطلق وهو مستخف حتى أتى رجلا يشتري منه طعاما ، فلما نظر الرجل إلى الورق أنكرها . حسبت أنه قال كأنها أخفاف الربيع - يعني الإبل الصغار - فقال الفتى : أليس ملككم فلان ؟ قال الرجل : بل ملكنا فلان . فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك ، فنادى في الناس فجمعهم فقال : إنكم اختلفتم في الروح والجسد وإن الله قد بعث لكم آية ، فهذا الرجل من قوم فلان - يعني ملكهم الذي قبله - فقال الفتى : انطلقوا بي إلى أصحابي . فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهى إلى الكهف ، فقال الفتى : دعوني أدخل إلى أصحابي . فلما أبصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم ، فلما استبطئوه دخل الملك ودخل الناس معه ، فإذا أجساد لا يبلى منها شيء غير أنها لا أرواح فيها . فقال الملك : هذه آية بعثها الله لكم ، فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة فمروا بالكهف فإذا فيه عظام ، فقال رجل : هذه عظام أهل الكهف . فقال ابن عباس : ذهبت عظامهم أكثر من ثلاثمائة سنة ( 1 ) . قوله : * ( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ) * [ 12722 ] عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : * ( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ) * قال : من قوم الفتية * ( أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ) * قال : عددا ( 2 ) . [ 12723 ] عن قتادة رضي الله عنه في قوله : * ( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ) * يقول : ما كان لواحد من الفريقين علم ، لا لكفارهم ولا لمؤمنهم ( 3 ) . قوله : * ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ ) * [ 12724 ] عن ابن عباس رضي الله عنهما : ما بعث الله نبيا إلا وهو شاب ، ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب وقرأ : قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَه إِبْراهِيمُ ) * وإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاه ) * ، * ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ ) * ( 4 ) .
--> ( 1 ) . الدر 5 / 365 - 370 . ( 2 ) . الدر 5 / 365 - 370 . ( 3 ) . الدر 5 / 365 - 370 . ( 4 ) . الدر 5 / 365 - 370 .