أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
332
أنساب الأشراف
بخراسان ، ووجه ابن عامر الأحنف إلى جيّ طخارستان وفتح الحصن الذي يعرف بقصر الأحنف وأمر بالأذان فيه . وقال الأحنف في بعض مغازيه قد جفف العدو وهولوا : أيها الناس لا يهولنكم ما ترون من عددهم وعدتهم ، واستفتحوا بالدعاء والصبر ، ولا يتحركنّ أحد منكم وإن طعن في عينه حتى أهزّ الراية ثلاثا فإذا حملت فاحملوا فمن كان فارسا فلينظر إلى معرفة فرسه ، ومن كان راجلا فلينظر إلى موضع سجوده ، ولا ترموهم بأبصاركم ، وقاتل الأحنف صاحب الصغانيان برمحين وهو يقول : أنا ابن قيس تحت ظل الغاية * لأخلطن راية براية فهزم جموع الكفر ، وكان يحمل ويقول : إنّ على كل رئيس حقا * أن يخضب الصّعدة أو تندقّا وصالح الأحنف أهل الفارياب ، وأهل الطالقان ، وأهدى إليه بعض المزاربة دواب ورقيقا وثيابا فقال : ألكل رجل من أصحابي مثل هذا ؟ قالوا : لا . فردّه وقال : لا استأثر على أصحابي بشيء . وكانت آثار الأحنف بخراسان جميلة ، وجرت على يده فتوح كثيرة . وكان نقش خاتم الأحنف : يعبد الله مخلصا . وقال الأحنف يوم مسعود لبني تميم : والله ما غلبتكم لهم بظفر عندي ، وما الظفر إلا أن يصلح الله بيننا ونرجع سالمين . قالوا : وصالح الأحنف أهل بلخ ، وصالح أهل مرو الروذ ، ومضى إلى خوارزم فأقام حتى هجم عليه الشتاء فاستشار أصحابه فقال له حضين بن المنذر : قد قال لك عمرو بن معدي كرب :