أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
331
أنساب الأشراف
فقال : إن حسكة كان رجلا مشنعا مقداما ، فلم أكن آمنا أن يجر على قومه جريرة تسوءهم . وكان شقيق رجلا مسنا حليما ركينا إن حدث حدث كفّ قومه . وكان الأحنف يقول : أنا وشقيق مسناة بين هذين الحيين يعني تميما وبكرا . وهجا مرة بن محكان الربيعي الفرزدق ، فغضب وقال شعرا يقول فيه : أولئك قوم أطمئن إليهم * وأينف [ 1 ] أن أهجو عبيدا بدارم [ 2 ] فقال الأحنف : ما عهدت بأبينا عبيد بأسا . وعبيد أخو ربيع بن الحارث بن كعب بن سعد ، وكان الأحنف يقول : لحديث العاقل أشهى إلى من رثيئة [ 3 ] شيبت بعسلة ماذية ، وقال المغيرة : هو هو أشهى إلي من ذوب حلّ بماء رصفة [ 4 ] في يوم من شهر ناجر [ 5 ] ، وكان الأحنف يقول : وجدت بعض الذل أبقى للأهل والمال . قالوا وكان الأحنف على مقدمة ابن عامر ، فوجهه إلى قوهستان ، فلقي الهياطلة [ 6 ] وأهل هراة ففضّ جمعهم ، وكان ذلك أول جمع فضّ
--> [ 1 ] بهامش الأصل : آنف . [ 2 ] انظر ديوان الفرزدق ج 2 ص 246 ، 263 مع فوارق . [ 3 ] رثيئة : اللبن الحليب يصب عليه اللبن الحامض فيروب من ساعته . ألفاظ الأطعمة والأشربة في كتاب الأغاني ، اعداد رشيده لقاني - ط . الإسكندرية 1991 ص 70 . [ 4 ] الرصفة حجارة مرصوف بعضها إلى بعض في مسيل . القاموس . [ 5 ] النجر : الحرّ . القاموس . [ 6 ] الهياطلة : صنف من الترك .