أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

325

أنساب الأشراف

المدائني عن عبد الله بن فائد قال أوقع ابن خازم بربيعة بهراة ، وبلغ ذلك أهل البصرة فقال الأحنف لوجوه تميم : انطلقوا بنا إلى إخواننا من ربيعة نعتذر إليهم ، فانطلقوا إلى مالك بن مسمع فحبسهم ببابه ساعة ، وكان مع بني تميم محمد بن عمير فنهض لينصرف فلم يدعه الأحنف وقال : إذا أتيت رجلا في رحله فاصبر حتى يأذن لك ، فإن الناس أمراء في رحالهم ، يأذنون إذا شاؤوا ، وإلا فلا تأتين أحدا ، ثم أذن لهم فقال الأحنف : والله ما سرنا ما كان من هذه الوقعة ولقد ساءتنا ، فقال محمد بن عمير : ما ساءتنا إذ كانت ، فقال : مالك إن في رأسك نعرة ولو ساكنتني بالبلد لطيرتها عنك ، فأفسد ما جاؤوا له وتهايجا فجعل الأحنف يسكنهما ، فقال محمد بن عمير بعد خروجه من عند مالك : فهلا طيّر نعرة عبد الله بن الأصبهاني من رأسه حين رجمه في داره حتى أخرجه عنها وصار إلى المربد . المدائني قال : وشى رجل برجل عند مصعب بن الزبير ، فأغضب ذلك مصعبا على الرجل ، وجاء الرجل فجعل يتنصل ويعتذر فقال مصعب : كذبت ، أبلغني عنك الثقة ، فقال الأحنف : إن الثقة لا يبلَّغ . قال المدائني : لما كانت فتنة مسعود أراد الناس أن ينتهبوا دار ابن زياد ، فقال الأحنف : يا بني تميم امنعوها فإنها لا تكاد تهلك قرية حتى يهلك الذين بنيت عليهم وأن هذه البلدة بنيت على بني سميّة . المدائني عن يحيى بن زكريا العجيفي قال : رأى الأحنف قوما يسارعون إلى الشر يوم المربد ، فقال يا بني تميم إن أقل الناس حياء من الفرار أسرعهم إلى الشر . المدائني عن العباس بن عامر قال : وفد زياد إلى معاوية ، ومعه وجوه