أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

326

أنساب الأشراف

أهل المصر ، وفيهم الأحنف بن قيس ، فقال زياد : يا أمير المؤمنين أشخص قوما إليك الأمل ، وأقعد آخرين العذر ولكل من سعة رأيك وفضلك ما يجبر المتخلف ويكافأ به الشاخص ، فقال الأحنف : يا أمير المؤمنين ما نعدم منك بلاء ، ووعدا جميلا ، وزياد عاملك المستنّ برأيك والسالك لمنهاجك فينا فما عسينا أن نقول إلا ما قال زهير فإنه ألقى عن المادحين فضول الكلام حيث يقول : وما بك من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل [ 1 ] أخبرنا أبو محمد التوزي عن الأصمعي عن مبارك بن فضالة عن يوسف بن عبد الله وهو ابن أخت ابن سيرين قال : كنت وأنا غلام أحب مجالسة الأحنف ، فجالسته فقرأ ذات يوم : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه [ 2 ] فقلت : يا أبا بحر ليس هكذا . فنظر في وجهي ثم سكت فلما كان من الغد جئت وأنا كالمستحيي فقال لي : يا بن أخي أشعرت أني نظرت في المصحف ، فوجدت القول كما قلت . المدائني قال : بايع قوم رجلا على أن يأتي الأحنف فيسمعه ويؤذيه ، فأتاه فأسمعه شرا فقال له الأحنف : يا هذا هل لك في غداء قد حضر فإنك تحدو مذ اليوم بجمل ثقال . المدائني عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن بكر المزني قال : قال أعرابي للأحنف ، وسأله فلم ير عنده ما أحب : قبحك الله من سيد قوم ،

--> [ 1 ] شرح ديوان زهير ص 115 . [ 2 ] سورة البقرة - الآية : 203 .