أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
313
أنساب الأشراف
في مجرى البول مرتين ، ويقال إنه مد رجله وهو معه على السرير ، فقال هذا القول . المدائني عن كليب بن خلف وغيره أن الأحنف بن قيس قال : تعلمت الحلم من قيس بن عاصم ، أتى مولى له صائغ وقد ضرب رجل يده بسيف فأبانها ، والرجل معه ، فلما نظر إلى الرجل قال : قد وهبتك يا هذا للَّه فاتق الله ثم نظر إلى مولاه فقال : يا بني قد غمنا ما أصبت به وأنت في عيالنا ما بقيت . قال : وأتي ذات يوم بابنه مقتولا وبقاتله ، فقال : روعتم الفتى ورعبتموه ثم أقبل عليه فقال : ما أردت إلى ابن عمك وهو عضدك ويدك ونصيرك ، والله لقد نقصت عددك ، وضعضعت ركنك ، وأسخطت ربك ، أطلقوه ، فأطلقوه وما حلّ حبوته ولا قطع كلامه ولا تغير لونه . المدائني عن عوانة قال : لما نزل أصحاب المختار على حكم المصعب بن الزبير ، شاور الأحنف في أمرهم فقال الأحنف : أرى أن تعفو عنهم فإن العفو أقرب للتقوى [ 1 ] . فقال أشراف أهل الكوفة : لا تعف عن هذه الموالي واضرب أعناقهم فقد بدا كفرهم ، وعظم كبرهم ، وقل شكرهم ، وضجّوا . فلما قتلوا قال الأحنف : ما أدركتم بقتلهم ثأرا ، فليته لا يكون في الآخرة وبالا . المدائني عن كليب وغيره قالوا : قال الأحنف : رب غيظ تجرعته مخافة ما هو أشد منه ، ومن لم يصبر على كلمة تسوءه سمع سبعا . وقال رجل للأحنف ، ويقال لضرار بن القعقاع : والله لو قلت واحدة
--> [ 1 ] سورة البقرة - الآية : 237 .