أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
302
أنساب الأشراف
ورأى خالد في بعض دور أمراء البصرة مالك بن دينار ، ومحمد بن واسع الأزدي وفرقدا السبخي ، فمال إليهم ثم قال : ما خلطكم بنا عند هذا الباب فقد عهدناكم ترغبون عنه ، والله ما يخرج إلينا منكم أحد إلا بشقاء ، ولا يدخل منا أحد إليكم إلا بسعادة ، ثم خاف أن يكونوا قد استغلظوا قوله فعاد إليهم فقال : الله يعلم أن قلبي يحبكم ، ولكنا تمرغنا على هذه الدنيا فتمرغت علينا ، وما شبهت بي وبكم إلا الجناح يكون معلقا بالدار ، فإن شاء قائل أن يقول ليس منها لخروجه عنها قال ، وإن شاء أن يقول إنه منها لتعلقه بها قال . وقال أبو الحسن : خاصم رجل خالدا إلى بلال بن أبي بردة فقضى للرجل على خالد ، وتحامل عليه ، فقام خالد وهو يقول : سحابة صيف عن قليل تقشّع . فقال بلال : أما إنها لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب برد ، فضربه فيما يقال مائة سوط ، وأمر بحبسه ، فقال خالد : علام تحبسني يا بلال وما جنيت جناية ؟ فقال : يخبرك عن ذلك باب مصمت ، وأقياد ثقال ، وحاجب يقال له حفص . وقيل لخالد : ما بلغ من زهد الحسن فقال : لم يقلَّب درهما قط ولم ير في سوق قط إلا مجتازا ، وكان في نهاره معلما ، وفي ليله زاهدا عابدا . وكان خالد يقول وهو غاز إذا سبقه القوم : أهكذا يفعل السراة وأهل المروءة ؟ فإذا سبقهم فقيل له : تنهى عن شيء وتفعله ؟ قال : فلم بذلنا الأموال في فرهة الدواب ؟ وخطب خالد امرأة من بني سعد فقال لها : أنا خالد بن صفوان ، والحسب ما علمت ، وكثرة المال على ما بلغك ، وفي خصال أعلمك بها