أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
303
أنساب الأشراف
لتقدمي على معرفة : إنه لا سبيل إلى درهمي وديناري ، وأنا ملول فربما أتت علي ساعة لو أن رأسي في يدي لطرحته ، فقالت : قد فهمت ما ذكرت وهذه خصال ما كانت لترضاها بعض بنات إبليس فكيف بنات آدم فارجع موفورا . وقال خالد : الإماء شر خلف من الحرائر ، هن أوسخ رقابا ، وأقل عقولا ، فقيل له : فإنك لا تتخذ إلَّا الإماء ؟ فقال : أما سمعتم قول القائل : خذ من القسّ بقوله ، ولا تأخذ بعمله . وكان خالد يقول : ثلاث أضن بدرهمي فيهن : صداق النساء ، وصلة الرحم ، وشراء الموز ، وأراد رجل أن يبني بأهله ، فقال له خالد : بالبركة وشدة الحركة والظفر عند المعركة . وقال خالد : كانت لي امرأة وأنا ملول ، فكانت تستخف بي وتقول : ما أعرف كريمة قوم صبرت على مثل ما أصبر عليه منك ، فركبت يوما مع سليمان بن علي وعناني جديد فاتسخت يدي فجعلت أغسلها من الوسخ وأقول : الحمد للَّه الذي خلق الإنسان من طين . فقالت : من طين ليس الذي يخرج منك . فطلقتها فقالت : طلاق وافق مشيّه . وحدثني أبو حسن الزيادي عن المبارك بن سعيد قال : كان عمر بن عبد العزيز عند بعض بني أمية ، وعنده ابن الأهتم فأطرى ابن الأهتم بني أمية فأفرط ، فقام عمر وهو يقول : من سرّه أن ينظر إلى الأفاك الأثيم ، فلينظر إلى ابن الأهتم ، فلما استخلف قال : لا يدخلنّ علي ابن الأهتم ، ولا خالد بن عبد الله القسري فإنهما مقولان ، وإن من البيان ما فيه سحر .