أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
293
أنساب الأشراف
منظومة باللؤلؤ الرطب ، ثم تصير قضبان ذهب منظومة بالزبرجد الأخضر ، ثم ياقوتا أصفر وأحمر ، ثم تصير عسلا . وأما نهرنا العجيب ، فإن الماء يقبل فيه غضّا فيفيض متدفقا ، فيغسل نبتها ويبدأ حين يأتينا في أوان عطشنا ، ويذهب في أوان ريّنا ، فنأخذ منه حاجتنا ، ونحن نيام على فرشنا ، يقبل الماء وله عباب وأباب لا يحجبنا عنه حجاب ، ولا يتنافس فيه من قلَّة ، ولا يحبس عنّا من علو ، فقال مسلمة : من أين لكم هذا ولم تغلبوا عليه ولم تسبقوا إليه ؟ قال : ورثناه عن الآباء ونتركه للأبناء ويدفع لنا عنه رب السماء ، وأنشد : فمهما كان من خير فإنا * ورثناه أوائل أوّلينا وإنا موروثون كما ورثنا * عن الآباء إن متنا بنينا [ 1 ] قالوا : وأحضر أمير المؤمنين أبو العباس إبراهيم بن مخرمة الكندي وناسا من بني الحارث بن كعب أخوال أبي العباس ، وخالد بن صفوان فتفاخروا فقال ابن مخرمة : إن أهل اليمن ملوك العرب في الجاهلية كانت لهم البدأة ، ووراثة الملك ، كابرا عن كابر ، وآخرا عن أول ، وغابرا عن سالف ، فمنهم النعمانات والمنذرات والقابوسات ، ومنهم عياض صاحب البحر ، ومن حمت لحمه الدّبر [ 2 ] ومنهم غسيل الملائكة [ 3 ] ومن اهتز لموته
--> [ 1 ] الحكاية في بغية الطلب ص 3048 ، ونسب الشعر لأوس بن مغراء . [ 2 ] هو عاصم بن ثابت قتلته هذيل فيمن قتلت يوم الرجيع . انظر الروض الأنف مع سيرة ابن هشام ج 3 ص 225 - 234 . [ 3 ] هو حنظلة بن أبي عامر استشهد يوم أحد انظر الإصابة لابن حجر ج 1 ص 360 ( 1863 ) .