أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

265

أنساب الأشراف

قيس يقول لبنيه : إياكم والبغي ، فما بغى قوم قط إلا قلوا وذلوا ، فكان الرجل من بنيه يلطمه بعض قومه فينهى إخوته أن ينصروه . وروي عن قيس بن عاصم أنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فرحّب بي وأدناني فقلت : يا رسول الله ، المال الذي لا يكون عليّ فيه تبعة لضيف إن ضافني ولعيال إن كثروا عليّ ؟ قال : « نعم المال الأربعون والكنز الستون ، ويل لأصحاب المئين ويل لأصحاب المئين ثلاثا إلا من أعطى من رسلها ، وأطرق فحلها وأفقر ظهورها ومنح غريرتها ، وأطعم القانع والمعتر » . فقلت : يا رسول الله ما أركم هذه الأخلاف وأحسنها إنه لا يحل بالوادي الذي فيه إبلي من كثرتها قال : « فكيف تصنع في الأطراق » ؟ قلت : يغدو الناس فمن شاء أن يأخذ برأس بعير ذهب به . قال : « فكيف تصنع في الأقفار » ؟ قلت : إني لأقفر الناب المدبرة والضرع الصغيرة . قال : « فكيف تصنع في المنيحة » ؟ قلت : إني لأمنح في السنة المائة . فقال صلى الله عليه وسلَّم : « إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت ، ولبست فأبليت ، وأعطيت فأمضيت » ، فقلت : والذي بعثك بالحق لئن بقيت لأدعنها قليلا عددها . وكان إسلام قيس حسنا ، وقيل له بما سدت ؟ فقال : ببذل القرى ، وترك المراء ، وكف الأذى ، ونصرة المولى . قالوا : وقيس بن عاصم الذي حفز الحارث بن شريك الشيباني بطعنة في استه يوم جدود فسمي الحوفزان . وكان من حديث يوم جدود [ 1 ] أن الحارث بن شريك بن عمرو بن

--> [ 1 ] بهامش الأصل : يوم جدود ، وفي معجم البلدان : جدود : اسم موضع في أرض بني تميم قريب من حزن بني يربوع على سمت اليمامة .