أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

264

أنساب الأشراف

الزبرقان بن بدر قد ولي صدقات عوف والأبناء ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وقد جمع كل واحد من قيس والزبرقان صدقات من ولي قبض صدقته دس إليه الزبرقان فخدعه ، فقال : يا أبا علي إن النبي قد توفي فهلم نجمع هذه الصدقة ونجعلها في قومنا ، فإن استقام الأمر لأبي بكر وأدت إليه العرب الزكاة جمعناها الثانية وأديناها ، فقال : صدقت ، ففرق قيس الإبل في قومه وانطلق الزبرقان بسبعمائة بعير إلى أبي بكر وقال : وفيت بأذواد النبي محمد * وكنت امرأ لا أفسد الدين بالغدر [ 1 ] وقال أيضا : لقد علمت قيس وخندف أنني * وفيت إذا ما فارس الغدر أنجما [ 2 ] فلما عرف قيس بن عاصم ما كاده به الزبرقان قال : لو عاهد الزبرقان أمه لغدر بها . وفي قيس يقول عبدة بن الطبيب العبشمي : عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته إن شاء أن يترحما سلام امرئ جللته منك نعمة * إذا زار عن سخط بلادك سلما فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما وحدثني ابن الاعرابي قال : قيل لقيس : بماذا سدت ؟ فقال : بثلاث بذل الندى ، وكف الأذى ، ونصرة المولى . حدثني العمري عن الهيثم ، وذكره أبو الحسن المدائني قال : كان

--> [ 1 ] شعر الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم - ط . بيروت 1987 ص 42 . [ 2 ] شعر الزبرقان بن بدر ص 55 ، وفيه « أحجما » . وأنجم المطر وغيره : أقلع . القاموس .