السيد جعفر مرتضى العاملي
251
تفسير سورة هل أتى
الجمع . . إلى ضمير المفرد الغائب . . فقد قال تعالى أولاً : « شِئْنَا » . « بَدَّلْنَا » . « شَدَدْنَا » . ثم قال هنا : « إِلَى رَبِّهِ » . . ولم يقل : « إلينا » . . ولعل سر ذلك هو أنه حين كان يتكلم عن التصرف الإلهي ، فإن المناسب هو الإشارة إلى مقام العزة والعظمة ، وإلى التدبير من موقع الربوبية ووسائله وأدواته على قاعدة : * ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) * ( 1 ) ، التي هي بيده ، وطوع إرادته . . وأما حين أراد أن يتكلم عن العبد في مسيره إلى ربه ، فقد كان لا بدَّ من الإتيان بصيغة المفرد ، ليكون التوجه إليه هو تعالى دون سواه . . ولأن هذا المسير إنما يعني نفس العبد ، وذاته كشخص ، ويريد له أن يستفيد من هذا المسير في صناعة خصائصه وشخصيته ، وتأهيله لكرامة الله ، والحصول على السعادة في الدنيا ، والنجاة في الآخرة . . وهذا لا يناسب أن يتحدث عنه ضمن مجموعة أخرى . . ولأجل ذلك خاطبه كفرد وقال : * ( مَنْ شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ ) * . . ولم يقل : « فمن شاؤوا اتخذوا إلى ربهم » . . أضف إلى ذلك : أن الفرد حين ينال ميزاته كإنسان ، لا تبقى للميزات الفردية تلك القيمة الكبيرة ، بل تتساقط الميزات والحدود ، ويتضاءل تأثيرها ، ويضعف ظهورها . . ويصبح الفرد بذلك أكثر اندماجاً في الآخرين ، ولهذا البحث مجال آخر . . 10 - وهناك نقطة أخرى تحسن الإشارة إليها ، وهي أنه تعالى قد
--> ( 1 ) سورة النازعات الآية 5 .