السيد جعفر مرتضى العاملي

21

تفسير سورة هل أتى

تبذله من جهد في مساعدته ، وهي ترى ضعفه وحاجته ، فتسهر عليه ، وتتحمل الكثير من المشاق في سبيله . أما الأب فإن ما يبذله من جهد وتضحيات مباشرة في سبيل الطفل ؛ لا يصل إلى حد ما تبذله أمه فلذا كان من الطبيعي أن العاطفي بالولد عن درجة التعلق العاطفي به لدى أبيه . وبذلك يتضح ما يشير إليه قوله تعالى : * ( جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) * فإن المودة - كما قالوا ( 1 ) - هي الحب الظاهر أثره في مقام العمل . . غير أن علينا أن لا ننسى أن هذا الحب قد يفقد بعض توهجه ، بسبب ضعف أو فقد بعض موجباته ، التي تسللت إلى عناصر الإلزام في قرار الزواج ، مما له صفة غرائزية ، أو ذوقية ، نشأت عن ملاحظة حالة جمالية معينة ، فيكون ضعف تلك الموجبات سبباً في بعض الخفوت ، وضعف التأثير في الحركة العملية ، والسلوكية ، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى تدخل العنصر الثاني ، وهو الرحمة ، التي هي انفعال نفساني ، قوامه رقي في الإدراك الإنساني ، وشفافية ، وصفاء ، وتألق ، في روح الإنسان ونفسه . . نعم تأتي هذه الرحمة الإنسانية لتكون هي الضمانة الحقيقية لبقاء هذه العلاقة الرحيمة ، والحميمة ، والصادقة ، محتفظة بقوتها ، وبحيويتها . . والمثال الثالث الذي نذكره هنا ما رواه الكليني « رحمه الله » من أن الإمام الرضا [ عليه السلام ] رأى مع غلمانه شخصاً أسود ، يعمل معهم بالطين ، فسألهم عنه ، فقالوا : إنه يعاونهم ويعطونه شيئاً ، فغضب [ عليه السلام ] من ذلك .

--> ( 1 ) عن كنز الفوائد للكراجكي .