السيد جعفر مرتضى العاملي

22

تفسير سورة هل أتى

فسأله سليمان بن جعفر الجعفري عن ذلك . . فقال : « إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة ، أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه أجرته . واعلم أنه ما من أحد يعمل لك شيئاً بغير مقاطعة ، ثم زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعافه على أجرته ، إلا ظن أنك قد نقصته أجرته . وإذا قاطعته ، ثم أعطيته أجرته حمدك على الوفاء ، فإن زدته حبة عرف ذلك لك ، ورأى أنك قد زدته » ( 1 ) . نعم . . إن جهد الإنسان عزيز عليه ، لأنه يبذله من أغلى وأعز شيء في الوجود عليه ، وهو كيانه وعرقه ، وشخصيته , وسوف لن يكون دقيقاً في تقديره لقيمته , بل هو سوف يذهب في ذلك إلى أقصى المذاهب ، إنه سوف لا ينظر إلى العمل , بل سوف ينظر إلى من عمل , فهو إنما يطلب قيمة تفرض عليه أن يتخلى عن العلاقة القائمة بينه وبين بعض منه ، وجزء من ذاته . . ومعنى هذا : أن التخلي لن يكون سهلاً , إذا قيس بالتخلي عن أمر ليست له به هذه الصلة ، بل هو لغيره , ودوره فيه ، هو دور الحفظ والأمانة . . فإنه سيلحظ في هذا الحال قيمة نفس ذلك الشيء المؤتمن عليه . . وسوف تنقطع علاقته به بمجرد حصوله على هذه القيمة . . مقارنة بين الجزاء . . وبين العمل : ومراجعة الآيات الشريفة تعطينا : أنه سبحانه قد ذكر أموراً يقوم بها الأبرار ، ثم قابلها تعالى بجزاء متعدد المناحي ، والكيفيات ، والحالات . .

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 288 وبحار الأنوار ج 49 ص 106 .