السيد جعفر مرتضى العاملي
144
تفسير سورة هل أتى
ونحن من أجل بيان أوفى وأتم لما تضمنته هذه الآية ، نشير إلى أمر له ارتباط أكيد في المعنى المقصود هنا ، فنقول : القيمة الواقعية ، والقيمة الاعتبارية : إن هناك أشياء لها قيمة حقيقية ، كالذهب ، والفضة ، والطعام ، ونحو ذلك . . وإن اختلفت مناشئ هذه القيمة ، ومكوناتها . . فالذهب مثلاً إذا كان مجرد سبائك تكون له قيمة ، والذهب المصاغ ، له قيمة أعلى ، وكلاهما قيمة حقيقية ، لكن الأولى تكون بإزاء نفس معدن الذهب ، وفي الثانية يكون ارتفاع القيمة بإزاء صياغتها ، من حيث إنها تختزن حالة جمالية واقعية ، استنفدت طاقة ، واستغرقت وقتاً وجهداً ، وهذه الحالة الجمالية الجديدة ، هي التي مكنت من الاستفادة منها في مجالات لم تكن لتفيد فيها لولاها . . وكذلك الحال في كثير من الأشياء التي لها قيمة في نفسها ، وتضاف إليها قيمة الجهد المبذول في إعدادها . . وتكون الحاجة إلى ذلك الذهب الخالص ، والغرض الداعي للحصول عليه وكذلك الحاجة إلى المصاغ منه لأجل الزينة مثلاً ، هي الداعي ، والمرغب ببذل هذه القيمة وتلك . وهذا معناه : أن الداعي للبذل موجود في ذات السلعة . . وقيمة الثوب أيضاً قد نشأت من كونه يقي من الحر والبرد ، ويسد الحاجة للستر ، ويلبي رغبة في التجمل . . وقيمة الطعام من جهة أنه يفيد في استمرار الحياة والنشاط ، وكونه من وسائل التلذذ . وقيمة القلم والورق ، و . . و . . الخ . . إنما تكون في واقع الحاجة التي