السيد جعفر مرتضى العاملي
145
تفسير سورة هل أتى
تقتضيها . . وقد كانوا ولا يزالون - أحياناً - يتبادلون السلع ، فيأخذون عنباً أو تيناً مثلاً ، مقابل العدس ، أو القمح ، وذلك لما ذكرناه من أن القيمة موجودة في ذات هذا وذاك ، بسبب خصوصية واقعية يُطْلَبُ الحصول عليها ، من هذا الطرف أو ذاك . . والضابط في القيم هو تلك الخصوصية وقدرتها على تلبية حاجة عامة أو خاصة يراد تلبيتها . . وهناك قيمة اعتبارية ليس لها منشأ سوى اعتبار عقلاء البشر ، الذين يُقْبَل ويصح منهم الاعتبار ، كقيمة الأوراق النقدية ، فيما تعارف عليه الناس في هذه الأيام . . فإن قيمتها مرهونة ببقاء اعتبار العقلاء لها . . فإذا زال الاعتبار كما في موارد تغيير النقد ، فقدت قيمتها ، وأصبحت كسائر الورق المهمل . . فالرغبة بأخذ الورقة المجعولة نقداً لم تنشأ من حاجة في داخل ذاتها ، أو من حاجة لحالة تلبست بها نتجت عن جهدٍ إضافي ، بل نشأت الرغبة من اعتبار العقلاء لها بقيمة معينة من قبلهم . . الاعتبار على نحوين : وإذا نظرنا إلى الأمور الاعتبارية ، فسنجد أنها على نحوين : أحدهما : ما يكون له خصوصية ومنشأ ، ومبرر كامن في نفس مورده . . ثم يأتي الاعتبار ليؤكد تلك الخصوصية ، وليستفيد منها في مقام العمل . . وذلك مثل اعتبار الملكية ، والزوجية ، والحرية . . وما إلى ذلك ، فإن هناك خصوصية في نفس المملوك دعت إلى اعتبار الملكية فيما بينه وبين مالكه ، فصار هذا مالكاً ، وذاك مملوكاً ، وكذلك الحال بالنسبة