السيد جعفر مرتضى العاملي
123
تفسير سورة هل أتى
وتدفع ، وتقرب وتبعد ، وصارت العين ترى ، والأذن تسمع ، واللسان يتكلم ، الخ . . ونقرب الفكرة أيضاً ، بالتمثيل بالإجازة في العقد الفضولي . . فإن الإيجاب والقبول ، وجميع عناصر العقد متوفرة ، فإذا أجاز المالك البيع لاحقاً ، فإن تلك العناصر تؤثر أثرها ، ويحصل النقل والانتقال ، وتتحقق الملكية للثمن وللمثمن . . وعلى هذا الأساس نقول : إن الذين يُقتلون في ساحات الجهاد ، وكان حالهم في القصور والغفلة ، حال هؤلاء ، فإنهم إذا كانوا يقاتلون في سبيل الله ، لا لأجل الدنيا ، وليس لإرضاء شخص ، أو فئة ، ولا تأييداً لخط انحرافي ، أو طاعة لقوى الشر والضلال . . فإن عملهم يكون جاهزاً يوم القيامة ، ولا يحتاج إلا إلى ولاية الإمام علي عليه السلام ، لتكون هي الروح التي تدب فيه ، وتحمل صاحبه إلى الجنة ، وينال بذلك السعادة ، فلا غرو أن يلطف الله سبحانه وتعالى به ، ويتيح له هذه الفرصة ، بعرض ولاية الإمام علي عليه السلام ، فإن قبلها نال الجنان ، وإن رفضها ، فقد تمت عليه الحجة ، ولا بد أن ينال جزاء جحوده لأمر الله سبحانه . . للغة تأثيرها القوي : وبعد ، فقد أشرنا غير مرة إلى أن اللغة العربية تختزن في داخلها طاقة تعبيرية كبيرة ، وكماً كبيراً من الإشارات والإيحاءات ، وهذا من شأنه أن يترك آثاراً متنوعة على نفسيات ، ومشاعر ، وانفعالات ، ووجدان الناس ، وعلى مفاهيمهم ، وتربية ذهنياتهم ، وإحداث ارتكازات لا شعورية لهم ، وترويض وتدجين السمع والقلب على أمور ذات طابع معين . . هذا بالإضافة إلى دورها الإيجابي في رفع مستوى الإنسان ، والترقي