السيد جعفر مرتضى العاملي

124

تفسير سورة هل أتى

بفكره ، وبمفاهيمه ، وبمشاعره إلى مستويات عالية ومرموقة ، ونبيلة ، ثم شحن روحه ووجدانه بقيم ومثل عليا ، ما أشد حاجته إليها في حياته وفي مواقفه . . فلا محل للتعجب إذا فهمنا من كلمة « وِلْدَانٌ » ذلك المعنى الذي ساقنا إلى مثل هذه القضايا . . « مُخَلَّدُونَ » : وحين نصل إلى قوله تعالى : « مُخَلَّدُونَ » . . فإننا : 1 - سنشعر بأن هؤلاء الولدان سيكونون مع الأبرار دائماً . . فليس وجودهم معهم عارضاً ، ولن يكون هذا الاهتمام بشأن الأبرار محدوداً بالأيام الأولى لدخولهم تلك الجنة . . 2 - وسنشعر أيضاً أن وصف الولدان بالمخلدين . . يشعرنا ببقاء صفة الفتوة والنُّضرة فيهم . . فلا خوف إذن من أن يصبحوا بتقادم الزمن شيوخاً ، ولا سبيل لظهور سمات الهرم فيهم . . 3 - إن إعلام الأبرار بأن ثمة خلوداً في الجنة ، وأن الوعد بالخلود ، لا بد أن يتحقق إذ هو مما تثبت الوقائع نظائر له ، وتؤكد أنه حقيقة واقعة . . إن هذا لمما يزيد في طمأنينة الأبرار إلى هذا الوعد ، على قاعدة : * ( قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) * ( 1 ) . ومما يزيد في سعادة الأبرار بهذا الخلود : أنه خلود لا يؤثر في المحيط من حولهم ، تغيراً ، وذبولاً ، أو تشوهاً ، أو حاجة ، أو نقصاً ، أو ما إلى ذلك . بل يبقى كل هذا النعيم في غاية التمام والكمال . . فلا يجدون

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 260 .