السيد جعفر مرتضى العاملي

54

تفسير سورة هل أتى

الهيئة ، بل قال : إنه بعد نفخه فيه توجد حقيقة الطير بإذن الله . فإرادة الله سبحانه ، هي سبب وجود حقيقة الطير ، ونفخة النبي عيسى [ عليه السلام ] لها أثر في تحريك السبب لإيجاد المسبب . فالذي تعلق به الخلق والتصوير هو الهيئة المماثلة لهيئة الطير . . وفي قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ) * ( 1 ) . تحدثت الآيات الشريفة عن انتقال وتطور من حالة إلى حالة ، ومن كيفية وصورة إلى أخرى أرقى منها وأكمل . . أي أنه يبين لنا طريقة الخلق ، لا الإبداع والخروج من العدم ، الذي يقابله البقاء في العدم . وفي خلاصة توضيحية نقول : إنه حينما يأتي بكلمة « خَلَق » فتارة يريد بها الإبداع للشيء من العدم - ولكن على هيئة خاصة - مثل قوله : * ( خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) * ( 2 ) . ومثله ما جاء لبيان مراحل النشوء والتشكلات في نطاق الإبداع الكيفي والإبداع من العدم أيضاً ، كآية : * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً ) * ( 3 ) وأمثالها . .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون الآيات 12 / 16 . ( 2 ) سورة لقمان الآية 9 . ( 3 ) سورة المؤمنون الآية 12 .