السيد جعفر مرتضى العاملي
120
تفسير سورة هل أتى
يخبر عن أمر قد حصل في الماضي ، ولا يريد أن يسجل تهديداً مجرداً ، إذ لو قال : سوف نعد للكافرين كذا وكذا ، لانفتح باب الأمل على مصراعيه بتغير الأمور ، ولذهب العصاة باتجاه الاستخفاف والاستهتار بالأمر وبالآمر . . فقوله تعالى : « أَعْتَدْنَا » أصلح في التربية ، وأوكد في الزجر ، وأشد في الردع . « لِلكَافِرِين » : وقد كان الحديث في بداية الأمر عن الكفور . . ولكنه حين أراد أن يتحدث عن العقوبة الرادعة عبر بلفظ الكافرين . . وهو يختلف عن الكفور من جهتين . الأولى : أن الكفور من صيغ المبالغة ، الدالة على الشدة وعلى الكثرة . . الثانية : أن الكفور صفة للمفرد . أما الكافرون فهي صفة للجمع . . وربما يكون الداعي للعدول إلى هذا النحو من البيان هو إظهار : أنه إذا كان هذا هو عقاب الكافر ، فكيف يا ترى سيكون عقاب الكفور الذي هو أشد كفراً ، والذي كثر صدور الكفر منه ، إلى أن صار كفوراً . . فكشف ذلك عن شدة طغيانه ، لا بالقول وإظهار الجحود وحسب ، وإنما بالفعل والممارسة أيضاً ؟ ! . . ويؤكد ذلك قوله تعالى : * ( وَهَلْ نُجَازِي إِلاَ الْكَفُورَ ) * ( 1 ) . . حيث دل على أن عقاب الكفور مفروغ عنه ، ولا مجال للعفو أو للتخفيف عنه ، في
--> ( 1 ) سورة سبأ الآية 17 .