السيد جعفر مرتضى العاملي

121

تفسير سورة هل أتى

أي من الظروف والأحوال . . ولا يريد أن يقول إن الجزاء منحصر بها ، وأن الكافر لا يجازى . . أضف إلى ذلك : أن هذه العقوبة ليست حالة استثنائية ، ولا تختص بهذا الفرد على سبيل التجني عليه ، وإنما هي قانون عام وشامل ، يؤخذ به الجميع . وصفته القانونية هذه تأبى احتمالات التبدل في القرار ، وتجعل ذلك العاصي أكثر اقتناعاً بحتمية هذا المصير ، حيث لا استثناء لأحد من القوانين والسنن العامة من دون مبرر ظاهر وحاسم . . مع أن المبرر لعدم الاستثناء موجود ، وهو شدة وكثرة كفره ، فهو كفور ، وليس مجرد كافر . . وهذا يعطي أن قوله : * ( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسلَ ) * . . قد أريد به نفس الطبيعة التي قد تختلف منطبقاتها شدة وضعفاً ، أو قلة وكثرة . . فيكون قوله أو كفوراً بمثابة البيان للمراد من كلمة : « الكَافِرِين » . . الترتيب والاختيار : ويلاحظ أنه تعالى قد اختار من وسائل العقاب ثلاث فقط ، هي : 1 - السلاسل . 2 - الأغلال . 3 - السعير . فلنا هنا أسئلة ثلاثة ، هي : 1 - لماذا اختار خصوص هذه الثلاث يا ترى ؟ ! 2 - ما الفرق بين السلاسل ، والأغلال ؟ ! 3 - لماذا قدم السلاسل والأغلال ، على السعير ؟ !