أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

70

أنساب الأشراف

عليه وأقبلنا على رسول الله وعلى رأسه مغفره وقد علقت بوجنتيه حلقتان منه فذهبت لأنزعه عن رأسه فقال أبو عبيدة : نشدتك الله لمّا تركتني أنزعه فتركته فجذب حلقة فانتزعت ثنيته ، وذهبت لأنزع الحلقة الأخرى فقال لي أبو عبيدة : نشدتك الله لما تركتني فتركته ، فانتزعها فعلقت ثنيته الأخرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن صاحبكم قد استوجب » ، أو أوجب ، يعني طلحة [ 1 ] . حدثني أحمد بن هشام بن بهرام ، ثنا وكيع ، ثنا الأعمش عن إبراهيم قال : قال عمر رضي الله تعالى عنه : لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين فأين أنت عن عبد الله بن عمر ؟ فقال عمر : قاتلك الله ، والله ما الله أردت بهذا القول ، أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته ؟ حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، ثنا كثير بن هشام ، ثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي عبيدة بن الجراح ونحن ثلاثمائة ، وبضعة عشر رجلا ، وزودنا جرابا من تمر ، فأعطانا منه قبضة قبضة ، فلما أنزحناه [ 2 ] أعطانا تمرة تمرة ، فلما فقدناها وجدنا فقدها ثم كنا نخبط الخبط [ 3 ] ونسفّه ونشرب عليه الماء حتى سمينا جيش الخبط ، ثم أخذنا على الساحل فإذا دابة ميتة مثل الكثيب يقال لها العنبر . فقال أبو عبيدة : ميتة لا تأكلوا ، ثم قال : جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله ونحن مضطرون فأكلنا منها عشرين يوما أو خمس عشرة ليلة ، واصطبحنا وقد

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد ج 3 ص 409 - 410 . [ 2 ] بهامش الأصل : أنحزناه . [ 3 ] الخبط ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره . القاموس .