أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

10

أنساب الأشراف

مالك بن الدخشم فأسره ، وأسلم أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، واسمه عمرو ، فحبسه أبوه ، فلما كان يوم قدوم النبي صلى الله عليه وسلَّم الحديبية ، وتشاغل الناس ، أقبل أبو جندل يرسف في قيده ، حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلَّم وقد قاضى قريشا ، فقام إليه أبوه فضرب وجهه ورده . وقد ذكرنا قصته في أول كتابنا . وأسلم عبد الله بن [ 1 ] سهيل بن عمرو ، ويكنى أبا سهيل ، وأمه فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق والواقدي ، ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر هجرته ، ثم رجع إلى مكة فأخذه أبوه فأوثقه وحبسه عنده وقيده ، فأظهر له الرجوع عن الإسلام حتى أخرجه محمّلا إلى بدر بحملانه ونفقته ، فانحاز إلى المسلمين حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلَّم وقاتل مع المسلمين وأبوه مغيظ عليه . قال الواقدي : شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلَّم وهو ابن سبع وعشرين سنة ، وشهد أيضا أحدا ، والخندق والمشاهد كلها ، واستشهد بجواثا من البحرين في الردة ، ويقال استشهد باليمامة ، وهو ابن ثماني وثلاثين سنة ، فلما حج أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في أيامه أتاه سهيل بن عمرو ، فعزّاه أبو بكر عن عبد الله ، فقال : لقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال : « يشفع الشهيد في سبعين من أهله » ، فأنا أرجو ألا يبدأ ابني في شفاعته بأحد قبلي ، وكان يقول حين أسلم في الفتح : لقد جعل الله لي في إسلام ابني خيرا كثيرا ، ومات أبو جندل ابنه أيضا في طاعون عمواس [ 2 ] . وقال الكلبي : كان سهيل بن عمرو أول من نعى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم

--> [ 1 ] بهامش الأصل : عبد الله بن سهيل رضي الله عنه . [ 2 ] المغازي للواقدي ج 1 ص 157 . طبقات ابن سعد ج 5 ص 453 .