أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

11

أنساب الأشراف

بمكة ، وأخبرهم بوفاته وضمن لهم الدرك فيما يؤدون من صدقاتهم ، قال : ولما كان يوم الحديبية وقد جاء للصلح ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم : « قد سهل لكم أمركم » ، وفيه يقول الشاعر : حاط أخواله خزاعة لمّا * كثرتهم بمكة الأحياء ولما كتبت القضية بالحديبية ، كتب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : « بسم الله الرحمن الرحيم » . فقال سهيل : لا أعرف هذا . اكتب كما نكتب : باسمك اللهم . وكتب : « هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو » . وحدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال : وقع إلي كتاب لمجاهد بن جبر فإذا فيه ، قال سهيل بن عمرو بن عبد شمس الأعلم : من عدم إخوانه ولذاته فهو غريب ولو كان في أهله ، وقال : كانت الجاهلية عمى جلاه الله عنا بمحمد صلى الله عليه وسلَّم ، فبأبي هو وأمي . وحدثني هشام بن عمار قال : بلغنا أن سهيل بن عمرو العامري قال : كأن الله أبدلنا بعقولنا عقولا وبقلوبنا قلوبا ، فاستقبحنا ما كنا نستحسنه ، وأبصرنا ما كنا عميا عنه ، وإني لأذكر الأوثان فأستحيي من عبادتنا إياها ، فالحمد للَّه الذي أكرمنا بمحمد فهدانا من الحيرة ، وأيقظنا بعد الغفلة . قالوا : وبلغنا أنه كان يقول : جهاد المرء نفسه أفضل من جهاد عدوه ، وقالوا : ولم يكن لسهيل عقب من الرجال . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي في إسناده أن سهيل بن عمرو بعث ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم يوم الفتح فأمّنه ، فقال سهيل : بأبي وأمي هو ، فلم يزل