أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

9

أنساب الأشراف

الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في القدّ ، ويده إلى عنقه ، فلم تملك نفسها أن قالت : يا أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ، هلَّا متّم كراما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم : « أعلى الله ورسوله » ؟ فقالت : والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي حين رأيته على هذه الحال ، فاستغفر لي يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم : « يغفر الله لك » . وقال عمر : يا رسول الله ، هذا سهيل خطيب قريش فانزع ثنيتيه فلا يقوم خطيبا بك أبدا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم : « دعه فعسى أن يقوم مقاما يحمده وينفع الله به » . فلما كان يوم الفتح أسلم سهيل فحسن إسلامه ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، كان عتّاب بن أسيد بن أبي العيص على مكة ، فقام سهيل فقال : قد تعلمون أني أكثر قريش قتبا في برّ وجارية في بحر ، فأقروا أميركم وأعطوه صدقاتكم ، وأنا ضامن إن لم يتم الأمر أن أردها عليكم ، وبكى وسكن الناس ، ورجع عتّاب . ولما كانت أيام عمر بن الخطاب أتاه سهيل بن عمرو ، والحارث بن هشام بن المغيرة ليسلما عليه ، فقدّم عليهما صهيبا وعمارا ، فغضب الحارث لذلك فقال سهيل : دعينا ودعوا ، فأجابوا وأبطأنا ، ثم تغضب إن تقدموا علينا ، فأما إذا فاتنا الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فإنا نطلبه بعده ، فخرجا إلى الشام مجاهدين فماتا هناك في طاعون عمواس . وكان سهيل لما أسر يوم بدر هرب فخرجوا في طلبه فوجده النبي صلى الله عليه وسلَّم بين سمرات [ 1 ] ، فأمر فربطت يده إلى عنقه ، وجنب إلى راحلته . وقال الواقدي : رمى سعد بن أبي وقاص سهيلا فأصاب نسأه ، فجاء

--> [ 1 ] شجر معروف صغار الورق ، قصار الشوك ، وله برمة صفراء ، يأكلها الناس . معجم أسماء النباتات الواردة في تاج العروس .