أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

241

أنساب الأشراف

أحدهم ، يعوذ باللَّه ممن فوقه ولا يريد أن يعيذ الله منه من تحته ، يبصر الغررة من غيره ويغفلها من نفسه ، يتصنع لتحسب عنده أمانة وهو مرصد للخيانة ، يخف عليه الشّعر ، ويقل عليه الذكر ، يعجل النوم ويؤخر الصوم يبيت نائما ولا يصبح صائما ، يتصبح بالنوم ولم يسهر ويمسي وهمّه العشاء وهو مفطر ، إن صلى اعترض ، وإن ركع ربض ، وإن سجد نقر ، وإن جلس شغر ، إن سأل ألحف ، وإن سئل سوّف ، وإن وعد أخلف وإن حلف حنث ، وإن وعظ كلح ، وإن مدح فرح ، ليس له في نفسه عن عيب الناس شغل ، أهل الخيانة له بطانة ، وأهل الأمانة عليه علاوة ، يعجب من أن يفشو سره ، ولا يشعر من أين جاء ضره . يسرّ من الناس ما لا يخفى على الله ، فيستحييهم ولا يستحي ربه ، ينظر نظر الحسود ، ويعرض إعراض الحقود ، ويرضي الشاهد ويسخط الغائب ، يضحك من غير عجب ، ويسعى إلى غير أرب ، لا ينجو منه من جانبه ولا يسلم منه من صاحبه ، إن حدّثته ملَّك ، وإن حدثك غمّك ، وإن فارقك أكلك ، إن حاورته بهتك لا ينصت فيسلم ، ولا يتكلم بما لا يتعلم ، يغلب لسانه قلبه ، ويضبط قلبه قوله ، يتعلم المراء وينفقه للرياء ويكثر الكبرياء ، يسعى للدنيا ويواكل في التّقى . المدائني قال : كان عون بن عبد الله بن عتبة يقول : لم يعذب أحد في الدنيا بمثل الظن السيء ، والحسد الدائم ، والجار البذيء ، والزوجة السليطة . قال : وكان يقول : عجبت لرجل يطلب ما لعله لا يدركه ، ويدع ما يتيقن أنه مدركه .