أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
242
أنساب الأشراف
كان يقول : عجبا لمن آثر ظنا على يقين ، وغررا على ثقة . وقال عمر لعون بن عبد الله بن عتبة : أما آن لك أن تترك الشعر ؟ فقال : يا أمير المؤمنين لا بدّ للمصدور من أن ينفث . وكان عون يقول : ليس كلام أوجز من كلام العرب ، قال امرؤ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * . . . [ 1 ] فوقف واستوقف ، وبكى واستبكى ، وذكر حبيبه ، ومنزله في نصف بيت . تمّ خبر عون . وقال أبو اليقظان : كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة صاحب ابن عباس فقيها من خيار أهل المدينة ، وهو القائل لعمر بن عبد العزيز ، وعبد الله بن عمرو بن عثمان ، ومرّا فلم يسلما عليه : لا تعجبا أن تؤتيا وتكلما * فما حشي الأقوام شرا من الكبر وهذا تراب الأرض منه خلقتما * وفيها المعاد والمصير إلى الحشر وقال أيضا : أبا عمرو كن مثلي أو ابتغ صاحبا * كمثلك إني مبتغ صاحبا مثلي فما يلبث الأقوام أن يتفرقوا * إذا لم يؤلَّف شكل قوم إلى شكل ولا ترجون ودّ امرئ ذي ملالة * ولا يحبب الإخوان إلا ذوي عقل قال : وقيل لعبيد الله بن عبد الله : كيف تقول الشعر مع فقهك وورعك ؟ فقال : إن المصدور لا يملك نفسه أن ينفث .
--> [ 1 ] ديوان امرؤ القيس ص 29 .