أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
114
أنساب الأشراف
لجدير ألا يؤتمن على أمر الأمة . قالوا : وكان لأبي الأسود دكان على بابه صغير مرتفع ، وكان يجلس عليه وحده ويؤتى بطبق عليه رغيف وعرق فيأكله ، فسقطت من يده ذات يوم لقمة فقال لغلامه : ناولنيها فإني أكره أن أدعها للشيطان ، فقال له أعرابي كان بحضرته وقد سأله فلم يطعمه : لا والله ولا للملائكة المقربين . وكان أبو الأسود يذكر التجار فيقول : لصوص فجار إلَّا أن بعضهم أحسن سرقة من بعض . وكان أبو الأسود يختم كيسه وهو فارغ ويقول : طينه خير من ظنه ، وهو أول من قال ذلك . حدثني عبد الله بن صالح المقرئ عن ابن كناسة قال : قال أبو الأسود الديلي : البلاغة سلاطة اللسان ، ورحب الذراع حتى ينطق بالحاجة ، ويصدع بالحجة وتضم الكلمة إلى أختها فلا يتبعها من ليس من شكلتها ، ولا تنقض بالمتقدمة ما يتلوها . قالوا : وكان أبو الأسود يقول : ما الماء إذا وجد سبيله منحدرا بأشد تغلغلا إلى مستقره من كلمة أصيب بها موضعها إلى قلب . المدائني قال : دخل أبو الأسود على زياد فقال له : يا أبا الأسود كيف حبك لعليّ وولده ؟ فقال : يزداد شدة كما يزداد حبك - كان - لهم تغيرا وتنقصا . فغضب زياد فقال أبو الأسود :