محمد عزة دروزة
615
التفسير الحديث
صلوات اللَّه عليه على الدين كله . والمرة الأولى كانت في سورة الصف وفي سياق ذكر رسالات موسى وعيسى عليهما السلام واليهود والنصارى وهذه المرة جاءت في مناسبة الكلام عن المشركين . وهكذا يكون النص القرآني قد ورد في سياق الكلام عن المشركين والكتابيين معا . ولقد علقنا على النصّ بما فيه الكفاية في المرة الأولى المذكورة فلا نرى ضرورة للإعادة . مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّه ورِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه فَآزَرَه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً ‹ 29 › . « 1 » سيماهم : علامتهم . « 2 » شطأه : أوائل نبته . « 3 » استغلظ : صارت قصبته غليظة بعد الرقة والرخاوة . « 4 » استوى : ارتفع ونهض . « 5 » سوقه : جمع ساق . وهي هنا قصبة النبات وساقه . تعليق على الآية * ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . ) * وما فيها من صور رائعة للمسلمين الأولين وما ورد فيهم من أحاديث المتبادر أن هذه الآية أيضا متصلة بالسياق وجزء منه . وقد احتوت بيانا تفسيريا لكلمة رَسُولَه التي جاءت في الآية السابقة لها مباشرة ثم استطرادا تنويهيا محبّبا لذكر أصحابه ومؤيديه : فمحمّد هو رسول اللَّه حقا الذي أرسله