محمد عزة دروزة
58
التفسير الحديث
بأمانة اللَّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه « ( 1 ) وفي مجمع الزوائد حديث رواه ابن ماجة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال » خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي « مما فيه تلقين متسق مع التلقين القرآني في وجوب إحسان معاملة الزوجات والبرّ بهنّ ، وهناك حديث آخر مهم رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال » لا يفرك مؤمن مؤمنة وإن كره منها خلفا رضي منها بآخر « ( 2 ) . وجمهور المفسرين والمؤولين على أن جملة * ( يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) * في الآية الأولى كناية عن الزنا . وإن للزوج في حالة ثبوت ذلك على زوجته حقا في استرداد مهرها وما قد يكون أعطاها إياه من مال أو بعضه بالأسلوب الذي لا يخالف شرعا ولا عرفا . وهذا متسق مع روح الآية كما هو المتبادر . مسألة المغالاة في المهور ولقد روى المفسرون في سياق الآية [ 20 ] أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه خطب الناس في خلافته فقال « ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان الصداق في عهد النبي وأصحابه أربعمائة درهم فما دون ذلك . ولو كان في الإكثار تقوى عند اللَّه أو كرامة لم تسبقوهم إليها ، فلأعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم » . ثم نزل ، فاعترضته امرأة من قريش فقالت يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم ، قال نعم ، فقالت أما سمعت ما أنزل اللَّه ؟ قال وأي ذلك ؟ فقالت : * ( وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ) * فقال اللَّهم غفرا كل الناس أفقه من عمر ، ثم رجع فركب المنبر فقال : أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب - وفي رواية - فمن طابت نفسه فليفعل « ( 3 ) . ورووا روايات أخرى من بابها جاء في إحداها أن عمر بن الخطاب قال : لا تغالوا في مهور النساء ، فقالت
--> ( 1 ) التاج ج 2 ص 143 و 288 . ( 2 ) المصدر نفسه . وكلمة يفرك بمعنى يبغض والراجح أن المقصود بمؤمن ومؤمنة زوج وزوجة مؤمنان . ( 3 ) النص منقول عن ابن كثير .