محمد عزة دروزة

59

التفسير الحديث

امرأة ليس ذلك لك يا عمر إن اللَّه يقول * ( وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْه شَيْئاً ) * فقال عمر : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته ( 1 ) . وجاء في إحداها أن عمر قال « لا تزيدوا في مهور النساء ، فقالت امرأة ما ذاك لك ، قال ولم ؟ قالت إن اللَّه قال * ( وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ) * الآية فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ » ( 2 ) وجاء في إحداها أن عمر قال لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية من الفضة فمن زاد جعلت الزيادة في بيت المال فقالت امرأة ما ذاك لك : قال لم ؟ قالت إن اللَّه يقول * ( وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ) * الآية فقال امرأة أصابت وأخطأ عمر ( 3 ) . وهذه الروايات لم ترد في الصحاح وقد روى أصحاب السنن حديثا فيه نهي من عمر عن المغالاة في المهور فقط عن أبي العجفاء قال « خطبنا عمر فقال ألا لا تغالوا بصداق النساء فإنّها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند اللَّه كان أولاكم بها النبي صلى اللَّه عليه وسلم . ما أصدق امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية » ( 4 ) . على أن عدم ورود قصة اعتراض إحدى النساء على عمر في هذا الحديث لا يمنع أن تكون روايته المروية بصيغ وطرق عديدة صحيحة . ولئن صحت فيكون فيه صورة رائعة عن العهد الراشدي . منها نباهة المرأة العربية وقدرتها على استنباط الأحكام من القرآن . وجرأتها على الدفاع عن حقوقها . وإقرار الرجال وفي

--> ( 1 ) النص منقول عن ابن كثير . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) من رشيد رضا . ( 4 ) التاج ج 2 ص 270 وقيمة الاثنتي عشرة أوقية ( 480 ) درهما على ما جاء في شرح الحديث وهناك حديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي سلمة يؤيد ما جاء في الحديث المروي عن عمر جاء فيه ( سألت عائشة كم كان صداق رسول اللَّه قالت كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشّا . أتدري ما النش قال لا . قالت نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم ) انظر التاج ج 2 ص 269 .