محمد عزة دروزة

560

التفسير الحديث

نعيد إيرادهما . واحد رواه أبو هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » وواحد رواه عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا . ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها . إذا حدث كذب . وإذ عاهد غدر . وإذا وعد أخلف ، وإذا خاصم فجر » حيث يفيدان أن الأخلاق التي نددت بها الآيتان وقررت استحقاق صاحبها لمقت اللَّه الشديد هي صفات المنافقين دون المؤمنين الصادقين المخلصين . وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّه قُلُوبَهُمْ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ‹ 5 › وإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ‹ 6 › ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وهُوَ يُدْعى إِلَى الإِسْلامِ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ‹ 7 › يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّه بِأَفْواهِهِمْ واللَّه مُتِمُّ نُورِه ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ‹ 8 › هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ‹ 9 › . تعليق على الآية * ( وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ ) * والآيات الأربع التي بعدها وما فيها من تلقين وما في بشارة عيسى بنبوة النبي ومن وعد اللَّه بإظهار دين الإسلام على الدين كله لم نطلع على مناسبة خاصة لنزول الآيات . والمتبادر أنها متصلة بالآيات السابقة اتصال تعقيب واستطراد . ففي الآيات السابقة تنديد بالذين يقولون ما لا يفعلون . وإيذان لما في ذلك من موجبات غضب اللَّه ومقته الشديدين . فجاءت هذه الآيات :