محمد عزة دروزة

561

التفسير الحديث

« 1 » لتذكر على سبيل العظة والزجر والتمثيل بما كان من قوم موسى إزاء موسى عليه السلام من مواقف مؤذية محكية عن لسانه مع تأكدهم بأنه رسول اللَّه إليهم . وبما كان من انتقام اللَّه منهم حينما انحرفوا عن جادة الحق حيث أزاغ اللَّه قلوبهم . لأن اللَّه لا يمكن أن يوفق ويسعد الفاسقين المتمردين عليه . « 2 » ولتستطرد بهدف توكيد رسالة النبي محمد صلى اللَّه عليه وسلم وقوة ما فيها من الحق والنور الإلهي وحمل المؤمنين بها على الثبات عليها وتأييدها والاستجابة إلى ما يدعوهم النبي إليه من جهاد وغير جهاد إلى ما كان من بشارة عيسى بالنبي محمد صلى اللَّه عليه وسلم حيث حكت قوله لبني إسرائيل إنه رسول اللَّه إليهم مصدقا بالتوراة التي أنزلت قبله ومبشرا برسول يأتي من بعده اسمه أحمد بسبيل تدعيم موقف النبي صلى اللَّه عليه وسلم ورسالته ودعوته . « 3 » ولتندد بما كان من موقف الكفار من النبي محمد المبشر به حينما جاءهم وقولهم عن رسالته إنها سحر . « 4 » ولتؤكّد انتصار دينه وانتشار نور اللَّه وتمامه نتيجة لذلك حتى يغلبا ما عداهما برغم كل المحاولات المعطلة من الكفار والمشركين وبعبارة قوية داوية حيث تقرر أولا : إنه ليس من أحد أشد ظلما ممن يفتري على اللَّه الكذب فيقول عن آياته إنها سحر بينما هي تدعو إلى الإيمان باللَّه والإسلام إليه . وثانيا : إن المعطلين يريدون أن يطفئوا نور اللَّه بأفواههم ومواقفهم وأقوالهم ولكن اللَّه تعالى سوف يتمّ نوره وينشره حتى يملأ الكون على الرغم من الكافرين . وثالثا : إن اللَّه قد أرسل رسوله بالهدى والدين الحق الواضح وإنه لجاعل له السيادة والغلبة والظهور على جميع الأديان حتى يصبح دين العالم كله على الرغم من المشركين . ولقد صرف بعض المفسرين ضمير الفاعل المستتر في جملة * ( جاءَهُمْ ) * إلى عيسى وصرفها بعضهم إلى سيدنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم . وهذا قول الطبري . وقد رجحناه وأخذنا به في شرحنا الآنف استلهاما من الآيات الثلاث الأخيرة . واللَّه أعلم . هذا ، ويصح أن يكون المقصودون في جملة * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا ) *