محمد عزة دروزة
532
التفسير الحديث
يورد كسبب لنزول الآيات ( 1 ) . وقد روى الثلاثة المذكورون حديثا طويلا آخر ورد في التاج في سياق تفسير السورة أيضا عن ابن عباس رأينا من المفيد إيراده لما فيه من صور طريفة قال « مكثت سنة أريد أن أسأل عمر عن آية فما أستطيع ذلك هيبة له حتى خرجت في الحجّ معه فلمّا رجعنا وكنّا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت يا أمير المؤمنين : من اللتان تظاهرتا على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم من أزواجه فقال تلك حفصة وعائشة . قلت واللَّه كنت أريد أن أسألك عن هذا من سنة فما أستطيع هيبة لك . قال فلا تفعل ، ما ظننت علمه عندي فاسألني عنه فإن كان لي علم خبرتك به ثم قال عمر واللَّه إنا كنّا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمرا حتى أنزل اللَّه فيهنّ ما أنزل وقسم لهن ما قسم . قال فبينا أنا في أمر أتأمره إذ قالت امرأتي لو وضعت كذا وكذا فقلت لها ما لك ولما هاهنا وما تكلفك في أمر أريده ؟ فقالت لي عجبا يا ابن الخطاب ما تريد أن تراجع وإنّ ابنتك لتراجع رسول اللَّه حتى يظلّ يومه غضبان ، فقام عمر فأخذ رداءه حتى دخل على حفصة فقال لها يا بنية إنك لتراجعين رسول اللَّه حتى يظلّ يومه غضبان ؟ فقالت حفصة واللَّه إنا لنراجعه فقلت تعلمين أني أحذرك عقوبة اللَّه وغضب رسوله . لا تغرنّك هذه التي أعجبها حسنها وحبّ رسول اللَّه إيّاها . قال ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها فقالت عجبا لك يا ابن الخطاب ! دخلت في كلّ شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول اللَّه وأزواجه فأخذتني واللَّه أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد . فخرجت وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر وإذا غاب أتيته بالخبر . وكنا نتخوف ملكا من ملوك غسان سمعنا أنه يريد السير إلينا وقد امتلأت صدورنا منه فإذا صاحبي الأنصاريّ يدقّ الباب فقال افتح فقلت جاء الغسانيّ ؟ قال بل أشدّ من ذلك . اعتزل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أزواجه . فقلت رغم أنف حفصة وعائشة . فأخذت ثوبي فخرجت حتى جئت فإذا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في مشربة له يرقى عليها بعجلة وغلام لرسول اللَّه أسود على رأس الدرجة . فقلت له : قل هذا عمر بن الخطاب فأذن لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال عمر : فقصصت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم
--> ( 1 ) إن المفسرين : البغوي والطبرسي أوردا هذا الحديث وقالا إن الآيات نزلت في مناسبة ما جاء فيه .