محمد عزة دروزة

533

التفسير الحديث

هذا الحديث فلمّا بلغت كلام أمّ سلمة تبسّم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وعند رجليه قرظ مصبوب . وعند رأسه أهب معلقة . فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت فقال ما يبكيك ؟ قلت : يا رسول اللَّه إن كسرى وقيصر فيما هم فيه وأنت رسول اللَّه ، فقال أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة » ( 1 ) . وقد روى البخاري حديثا ثالثا عن أنس ورد في التاج في فصل التفسير وفي سياق تفسير السورة أيضا قال : « قال عمر رضي اللَّه عنه : اجتمع نساء النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهنّ عسى ربّه إن طلَّقكنّ أن يبدله أزواجا خيرا منكنّ فنزلت هذه الآية » ( 2 ) . ولقد أورد المفسرون ( 3 ) هذه الأحاديث . وأوردوا بالإضافة إليها أحاديث أخرى لم ترد في كتب صحاح الأحاديث . فقد روى البغوي بالإضافة إلى الحديث الأول الذي أورده وقال إن الآيات نزلت في مناسبة ما جاء فيه ، حديثا عن عائشة ذكر فيه أن النبيّ إنما شرب شراب العسل عند حفصة وأن التواطؤ كان بين عائشة وسودة وصفية . وقد روى البغوي وابن كثير والطبرسي والخازن حديثا فيه سبب آخر « وهو أنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم أذن لحفصة أن تزور أهلها وفي غيابها استدعى مارية القبطية إلى بيتها ووقع عليها . وعرفت حفصة ذلك فأخذت تبكي وتقول للنبي صلى اللَّه عليه وسلم إنك أذنت لي من أجل هذا وأدخلت أمتك بيتي ووقعت عليها في يومي وعلى فراشي ، فقال لها ألا ترضي أن أحرّمها فلا أقربها ؟ قالت : بلى فقال لها : لا تذكري ذلك لأحد فذكرته لعائشة فأنزل اللَّه الآيات » ومما رووه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لحفصة من قبيل المراضاة والبشرى إن أباها وأبا عائشة سيكونان خليفتين بعده . ومما رووه تتمة للحادث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم غضب لإفشاء سرّه واعتزل نساءه شهرا وقعد في مشربة

--> ( 1 ) المصدر السابق الذكر ص 240 - 241 والقرظ : ثمرة مثل البلوط . وأهب جمع إهاب . وهو كيس من جلد . وفسر الشارح كلمة ( عجلة ) بدرجة . وقد جاءت هذه الكلمة بعد كلمة ( عجلة ) كأنها مرادفة لها . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) انظر تفسير الطبري والطبرسي والبغوي والخازن وابن كثير .