محمد عزة دروزة
434
التفسير الحديث
مناسبات سابقة . وقد احتوت كما هو واضح صورة من صور السيرة النبوية في العهد المدني والمشاكل التي كان يلقاها النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومعالجاتها . ومع خصوصية الآيات الزمنية فإنها احتوت تلقينا بليغا مستمر المدى في تقبيح مواقف مرضى القلوب والأنانيين الذين لا يرضخون للحقّ ويتهربون منه إذا كان عليهم . والذين لا يكون قصارى همهم إلا أنفسهم ومصالحهم الشخصية . والذين يتظاهرون بالإخلاص وقلوبهم خالية منه . ولا يتورعون عن الوقوف في مواقف مكذبة لهم . مزيفة لدعاواهم ، مما تكثر صوره في المجتمعات في كل ظرف . وهي في نفس الوقت ترسم للمؤمن الصالح الخطة التي تضمن له النجاح والفلاح في كل زمن وهي طاعة اللَّه ورسوله فيما أمرا به ونهيا عنه وجعل الحق والعدل رائدين له ، سواء أكان له أم عليه ، وخشية اللَّه واتقائه في كل قول وعمل في السرّ والعلن . وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ‹ 53 › قُلْ أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْه ما حُمِّلَ وعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وإِنْ تُطِيعُوه تَهْتَدُوا وما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ‹ 54 › . « 1 » فإن تولوا : هي الأرجح في مقام فإن تتولوا أي صيغة الجمع المخاطب وهو ما عليه الجمهور . المتبادر من واو العطف الذي بدأت به الآية الأولى أن المقصود بالكلام هم الذين حكيت مواقفهم وندد فيهم في الآيات السابقة أي مرضى القلوب والمنافقين وقد احتوت الآيات : « 1 » حكاية لما كانوا يحلفون به للنبي من أوثق الأيمان على استعدادهم لتنفيذ أمره لو أمرهم بالخروج .