محمد عزة دروزة

435

التفسير الحديث

« 2 » وأمرا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بالرد عليهم بأن لا يحلفوا ، وأن المطلوب منهم هو الإذعان والطاعة في ما هو خير ومصلحة ومعروف ، وأن اللَّه خبير بأعمالهم ونياتهم . « 3 » وأمرا آخر للنبي بأن يؤكد عليهم وجوب الإخلاص في طاعة اللَّه ورسوله وعدم الاكتفاء بالقول ، ففي إخلاصهم هدى وخير ومصلحة لهم وإذا أعرضوا فكل مسؤول عن واجبه وعمله ، فالرسول مسؤول عما أوجب اللَّه عليه وحمّله إياه وهو التبليغ والإرشاد . وهم مسؤولون عما أوجب عليهم وحملهم إياه من الإخلاص والسمع والطاعة ، وضرر تقصيرهم وعدم إخلاصهم عائد إليهم . تعليق على الآية وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ‹ 53 › ) * والآية التالية لها وما فيها من صور وتلقين قال المفسرون : إن المنافقين لما صار القرآن يندد بإخلاصهم ويفضحهم جاؤوا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم يحلفون له بأنهم مخلصون وأنهم مستعدون لتنفيذ كل ما يأمرهم به حتى لو أمرهم بالجلاء . أو يحلفون له على استعدادهم للجهاد حالما يدعوهم إليه ( 1 ) . ولم يسند المفسرون أقوالهم بسند . والآيات تؤيد الأقوال . غير أن أسلوبها لا يدل على أنها نزلت مباشرة بسبب ذلك . ففيها حكاية لأقوالهم . وهي معطوفة على ما قبلها ، وضمائر الجمع الغائب والجمع المخاطب فيها عائدة إلى الذين ندد بهم في الآيات السابقة ، بحيث يمكن القول إنها متصلة بها سياقا وموضوعا . والذي يتبادر هو أنها والآيات السابقة نزلت معا لتحكي مواقف المنافقين المذكورة فيها وتندد بهم . وقد انطوت هذه الآيات كذلك على معنى عدم الثقة فيما يتظاهرون به ويحلفون عليه ، واستهدفت ما استهدفته الآيات السابقة من توطيد الطاعة والإخلاص للَّه ورسوله .

--> ( 1 ) انظر الطبرسي والخازن والبغوي .