محمد عزة دروزة
396
التفسير الحديث
يلهمان أن هذا التنبيه والتأديب عام للنساء والرجال على السواء وأنه ليس من جناح من دخول النساء على الرجال والرجال على النساء بعد صدور الإذن . والحديث الذي رواه الطبري مما يؤيد ذلك وقد روى مجاهد أن ابن عمر جاء من حاجة وقد آذاه الرمضاء فأتى فسطاط امرأة من قريش فقال : السلام عليكم أأدخل ؟ قالت ادخل بسلام ، فأعاد فأعادت ، وهو يراوح بين قدميه ، قال قولي : ادخل . قالت : ادخل فدخل « ( 1 ) ، مما فيه تأييد لذلك . والآيات التالية لهذه الآيات ثم آيات أخرى في آخر هذه السورة مما يؤيده أيضا . وكل ما يجب استلهاما من الآيات التزام العفة وطهارة النية وستر المرأة زينتها ومفاتن جسدها أمام غير محارمها . ولقد رويت أحاديث نبوية عديدة فيها تتمة للأدب القرآني منها حديث رواه الخمسة عن جابر قال « أتيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم في دين كان على أبي فدققت الباب فقال : من ذا فقلت : أنا ، فقال أنا أنا - كأنه كرهها - « ( 2 ) . وروى أبو داود عن عبد اللَّه بن بشر قال » كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر « ( 3 ) . وروى الأربعة عن سهل بن سعد » أن رجلا اطلع من جحر في باب النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومع النبي مدرى يرجل به رأسه فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك . إنما جعل اللَّه الإذن من أجل البصر « ( 4 ) . وروى مسلم وأبو داود عن أبي هريرة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقأوا عينه » ( 5 ) وروى مسلم وأحمد عن أبي هريرة أيضا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت
--> ( 1 ) تفسير الطبري . ( 2 ) التاج ج 5 ص 218 - 219 . وكراهية الجواب أنا أنا تعني وجوب ذكر الاسم حتى يعرفه صاحب البيت . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) المصدر نفسه ، والمدرى بمثابة المشط . ( 5 ) التاج ج 5 ص 218 - 219 .