محمد عزة دروزة

397

التفسير الحديث

عينه ما كان عليك من جناح « ( 1 ) . وروى الترمذي عن أبي ذرّ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال » من كشف سترا فأدخل بصره في البيت قبل أن يؤذن له فرأى عورة أهله فقد أتى حدّا لا يحلّ له أن يأتيه ، لو أنه حين أدخل بصره استقبله رجل ففقأ عينه ما غيّرت عليه وإن مرّ الرجل على باب لا ستر له غير مغلق فنظر فلا خطيئة عليه إنما الخطيئة على أهل البيت « ( 2 ) . وقد روى مالك في موطئه حديثا عن عطاء بن يسار » أن رجلا سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أأستأذن على أمّي ؟ قال : نعم . فقال الرجل إني معها في البيت ، فقال له أتحبّ أن تراها عريانة ؟ قال : لا . قال فاستأذن عليها « ( 3 ) . والالتزام ما احتوته الأحاديث من أدب رفيع واجب بدون ريب . وقد يتحمل الحديث الآخر استدراكا وتوضيحا . فهو أولا حديث مرفوع . وثانيا إن الاستئذان واجب على المرء بالنسبة لغير بيته . إلا أن تكون الأم في بيت خاص أو تكون في مخدعها فيكون من المحتمل أن تكون متبذلة أو عريانة فيكون إيجاب الاستئذان عليها من ابنها في محلَّه . ولقد رويت أحاديث نبوية عديدة في صدد عدم دخول الرجال على النساء وعدم الخلوة بهن نوردها ونعلق عليها بما يلي : 1 - روى الشيخان عن عقبة بن عامر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « إيّاكم والدخول على النساء فقال رجل يا رسول اللَّه أرأيت الحمو . قال الحمو الموت » ( 4 ) . ويتبادر لنا على ضوء الآية التي نحن في صددها أن النهي هو في صدد الدخول بدون استئذان وإذن . ولو كان الرجل قريبا للزوج أو الزوجة حيث يمكن أن يرى هذا بخاصة لنفسه في الدخول بدون استئذان وإذن . وأنه إذا وقع الاستئذان والإذن فلا يبقى

--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 218 - 219 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 220 . ( 3 ) تفسير الخازن . ( 4 ) التاج ج 2 ص 300 والمقصود أن الحمو هو غير المحرم من أقارب الزوج .