محمد عزة دروزة
354
التفسير الحديث
[ 15 / 16 ] من سورة النساء خطوة أولى في صدد الزناة على ما مرّ شرحه . والمتبادر أن حكمة التنزيل التي اقتضت أن تكون الخطوة الأولى ما ورد في تلك السورة رأت الوقت قد حان للخطوة الثانية التي احتوتها الآية الثانية . ولعل أحداثا وقعت فكان ذلك المناسبة . ولقد كان النساء اللاتي يأتين الفاحشة يحبسن في بيوتهن وقتا للخطوة الأولى إلى أن يتوفاهنّ الموت أو يجعل اللَّه لهنّ سبيلا بناء على ما جاء في آيتي سورة النساء . ومن المحتمل أنه صار شيء من الحرج في صدد ذلك . وقد روى حديث نبوي سنورد نصه بعد قليل جاء فيه « خذوا عني خذوا عني قد جعل اللَّه لهنّ سبيلا . . . » مما قد يكون فيه تفسير أو تأييد لما نقول . وجمهور المفسرين ( 1 ) وأئمة الفقه مجمعون على أن الحد المذكور في الآية الثانية على العزاب غير المتزوجين مع زيادة مختلف عليها وهي « نفي سنة » حيث يأخذ بها بعضهم دون بعض . وأن الحد الشرعي على المحصنين المتزوجين هو الرجم حتى الموت مع زيادة مختلف عليها كذلك وهي مائة جلدة قبل الرجم . ويستندون في ذلك إلى أحاديث عديدة . ومن جملتها أحاديث مروية عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه تفيد أن الرجم حكم قرآني نسخ تلاوة وبقي حكما . من ذلك حديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم - وهو الذي أشرنا إليه قبل قليل قال « خذوا عنّي . قد جعل اللَّه لهنّ سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة . والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » ( 2 ) . وحديث ثان رواه الخمسة عن عبد اللَّه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس والثيّب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة » ( 3 ) . وحديث ثالث رواه البخاري والنسائي عن زيد بن خالد قال « سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يأمر في من زنى ولم
--> ( 1 ) انظر كتب تفسير الطبري والطبرسي والبغوي والخازن وابن كثير والزمخشري والنيسابوري والنسفي . ( 2 ) التاج ج 3 ص 17 و 22 . ( 3 ) المصدر نفسه .