محمد عزة دروزة
163
التفسير الحديث
« 1 » فإن الواجب والإيمان يقضيان بذلك . « 2 » ولو فعل الذين وقفوا ذلك الموقف ما يؤمرون به لكان أكثر نفعا وخيرا لهم وأشد تثبيتا لإيمانهم ، ولنالوا رضاء اللَّه وأجره العظيم . ولشملهم بتوفيقه وهدايته إلى كل ما فيه خيرهم وصلاحهم . لأن الذين يطيعون اللَّه ورسوله هم رفقاء النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . ونعمت هذه الرفقة . وهذا هو فضل اللَّه الذي يجب أن يتسابق إليه المسلمون . تعليق على الآية * ( ولَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ . . . ) * إلخ والآيات الثلاث بعدها وقد روى المفسرون ( 1 ) أن مسلما ويهوديّا تفاخرا فقال اليهودي : لقد كتب اللَّه علينا أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا ، فقال المسلم : واللَّه لو كتب اللَّه علينا ذلك لفعلنا ، فأنزل اللَّه الآية الأولى أو الفقرة الثانية منها . ورووا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم رأى أنصاريّا محزونا فسأله عن سبب حزنه فقال له : نحن نغدو عليك ونروح وننظر في وجهك ونجالسك وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك فأحزنني ذلك ، فأنزل اللَّه الآية الثالثة من الآيات ، فأرسل النبي إلى الأنصاري فبشره . وهناك رواية تذكر أن هذا المروي عن الأنصاري أو شيء مثله قد وقع من جماعة من أصحاب رسول اللَّه . وهناك روايات في صيغ أخرى من باب هذه الروايات . والروايات لم ترد في الصحاح . والآيات كما يبدو وحدة منسجمة . وقد قال المفسرون إن ضمير الجمع الغائب فيها عائد إلى المنافقين موضوع الكلام في الآيات السابقة . وهذا حق ووجيه ويسوغ الترجيح بأن الآيات جاءت معقبة على الآيات السابقة وداعمة لما أوجبته من طاعة اللَّه والرسول والتحاكم إلى الرسول
--> ( 1 ) انظر الطبري وابن كثير والخازن .