محمد عزة دروزة

162

التفسير الحديث

العلماء فليس معنى ذلك أن يتخذهم شارعين ويقدم أقوالهم على أحكام اللَّه ورسوله المنصوصة . وإنما يتبعهم بتلقي هذه النصوص عنهم والاستعانة بهم على فهمها لا على آرائهم وأقيستهم المعارضة للنصّ . والأقوال سديدة وجيهة وفي القرآن آيات أخرى مؤيدة لذلك مثل آيات آل عمران [ 21 و 22 ] والنساء [ 80 ] والحشر [ 7 ] وواضح أن هذا يقتضي التحري الشديد في سند الحديث ومتنه معا حتى تصبح صحته يقينية . ومع أن أئمة الحديث رحمهم اللَّه قد بذلوا جهدا عظيما شكره اللَّه لهم في تصنيف الأحاديث النبوية ونقد رواتها وأنه صار هناك نتيجة لذلك مجموعة كبيرة من الأحاديث الصحيحة التي يجب تلقيها بالقبول والوقوف عندها فإنّ اهتمامهم لتدقيق المتون لم يكن بقدر اهتمامهم لتدقيق الرواة مما أدى إلى إشكالات كثيرة . وهناك أحاديث توصف بالصحاح فيها أحكام متغايرة يمكن أن يكون بعضها متقدما على بعض وبعضها ناسخا لبعض أو بعضها أقوى من بعض أو بعضها يثير الحيرة لأنه يتعارض مع نصوص قرآنية ووقائع تعيينية . ولعل ما بين المذاهب الفقهية من خلافات ومناقضات ناتج عن ذلك واللَّه تعالى أعلم . ولَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوه إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِه لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ‹ 66 › وإِذاً لآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ‹ 67 › ولَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ‹ 68 › ومَنْ يُطِعِ اللَّه والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ‹ 69 › ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّه وكَفى بِاللَّه عَلِيماً ‹ 70 › . في الفقرة الأولى من الآية الأولى تقرير تنديدي بأن اللَّه لو كتب على الذين هم موضوع الكلام السابق أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما استجاب إلى ذلك إلَّا قليل منهم . أما بقية الآية والآيات التالية لها فقد احتوت حثّا وتدعيما لطاعة اللَّه ورسوله والاستجابة لما يأمران به :