محمد عزة دروزة
100
التفسير الحديث
ذكرها بالذنوب الثانوية استلهاما من روح الجملة ونصها . وعلى هذا فيكون في جملة * ( نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * بعد جملة * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ) * بشرى للمؤمنين وتخفيف عنهم ينطوي فيهما معالجة وحكمة ربانية جليلة . فاللَّه سبحانه وتعالى يعلم ضعف الإنسان وعدم استطاعته التفلت من نزعات النفس وأهوائها بالمرة ويعلم أن هناك ما قد يدق عن فهم مداه بصورة عامة من هفوات قد تبدر منه عن حسن نية أو غفلة أو بغير تعمد للأذى والإثم والمخالفة أو ما يكون ضرره وأذاه محدودا فآذن المسلمين في هذه الجملة أن المهم هو اقتراف الموبقات والكبائر والفواحش فإذا ما اجتنبوها ودللوا بذلك على التزامهم حدود اللَّه وقاموا بما عليهم من واجبات نحوه ونحو خلقه أسبغ عفوه وغفرانه على ما يلمون به من الأخطاء والهفوات الثانوية . وقد تضمنت هذا المعنى آيات سورة النجم هذه ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ‹ 31 › الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ [ 32 ] على ما شرحناه في سياق تفسيرها . ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ‹ 33 › . « 1 » موالي : جمع مولى في معنى الوارث على قول الجمهور . تعليق على الآية * ( ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ . . . ) * إلخ لم نطلع على رواية في مناسبة نزول هذه الآية . وقد يتبادر أنها استمرار للآيات السابقة وأن الضمير المخاطب فيها راجع إلى المؤمنين الذين وجه إليهم الخطاب في تلك الآيات . ولقد تعددت أقوال المفسرين في مفهوم الفقرة الأولى من الآية . فهناك من قال