محمد عزة دروزة
8
التفسير الحديث
مكّيان أكثر من كونهما مدنيين . وكذلك الآيات [ 52 - 55 ] . أما الآيات [ 38 - 41 و 58 - 60 ] فقد يؤيّد أسلوبها ومضمونها مدنيتها ، مع احتمال أن تكون - وبخاصة الآيات [ 38 - 41 ] - مكية أيضا لأن أسلوبها ومضمونها يسوغان تخمين ذلك . وهناك آيات لم يذكرها الرواة في عداد الآيات المدنية على ما اطَّلعنا عليه ، مع أن مضمونها قد يسوغ بل قد يرجّح مدنيتها وهي الآيات [ 25 - 27 ] ثم الآيتان الأخيرتان من السورة اللتان يحتمل أن تكونا مدنيتين أيضا على ما سوف نشرحه بعد . وعلى كل حال ، فإن أسلوب معظم آيات السورة ومضمونها يسوغان ترجيح صحّة رواية مكّيتها ، مع احتمال أن تكون بعض آياتها مدنية . وفي هذه السورة موضعان يسجد عندهما سجود تلاوة ، وهما الآيتان [ 18 و 77 ] وقد ورد في صدد ذلك حديث رواه أبو داود والترمذي والحاكم عن عقبة بن عامر قال : « قلت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : يا رسول اللَّه في سورة الحجّ سجدتان قال : نعم ، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما » ( 1 ) . وروى هذا الحديث الإمام أحمد بفرق مهم وهو أن عقبة قال : « يا رسول اللَّه ، أفضلت سورة الحجّ على سائر القرآن بسجدتين ؟ قال : نعم » ( 2 ) . وهناك حديث رواه أبو داود عن خالد بن معدان « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : فضلت سورة الحجّ على سائر القرآن بسجدتين » ( 3 ) . وحديث رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي عن أبي الجهم قال : « سجد عمر سجدتين في الحجّ - أي في سورة الحجّ - وهو بالجابية ، وقال إنّ هذه فضلت بسجدتين » ( 4 ) . والحديث الأول وارد في كتاب من كتب الأحاديث الصحيحة ، والأحاديث الأخرى محتملة الصحّة . وسجدات التلاوة منحصرة في السور المكيّة . فبالإضافة
--> ( 1 ) التاج ج 1 ص 198 - 199 . ( 2 ) من تفسير السورة لابن كثير . ( 3 ) انظر المصدر نفسه . ( 4 ) انظر المصدر نفسه .