محمد عزة دروزة
9
التفسير الحديث
إلى ما في الأحاديث من تنويه بفضل هذه السورة ، فإن فيها ، والحالة هذه ، دلالة على مكيتها ، واللَّه أعلم . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ‹ 1 › يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرَى النَّاسَ سُكارى وما هُمْ بِسُكارى ولكِنَّ عَذابَ اللَّه شَدِيدٌ ‹ 2 › . « 1 » الزلزلة : معناها اللغوي شدّة التحريك وإزالتها للأشياء عن أماكنها . في الآيتين : حثّ للناس على تقوى اللَّه والتزام حدوده . وتحذير من هول يوم القيامة ، الذي يحاسب الناس فيه على أعمالهم . وتشبيهه بالزلزلة العظيمة ، التي تذهل الأمهات ، حين ما تحدث ، عن أطفالهن وتجهض الحاملات ، ويبدو الناس كالمخمورين ولو لم يشربوا خمرا بسبب الرعب الشديد والاضطراب اللذين يستوليان عليهم . ولقد روى الطبري وغيره ( 1 ) روايات متعددة الصيغ مع اتفاقها بالجوهر ، في صدد هذه الآيات ، جاء في واحدة منها رواها الطبري عن عمران بن الحصين قال : « بينما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في بعض مغازيه ، وقد فاوت السير بأصحابه ، إذ نادى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بهذه الآية * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) * ، فجثوا المطي حتى كانوا حول رسول اللَّه ، قال : هل تدرون أيّ يوم ذلك ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : ذلك يوم ينادي آدم ويناديه ربّه ابعث بعث النار من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار ، قال : فأبلس القوم فما وضح منهم ضاحك ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ألا اعملوا وأبشروا فإنّ معكم خليقتين ما كانتا في قوم
--> ( 1 ) انظر تفسير البغوي وابن كثير والخازن والطبرسي والزمخشري أيضا .